

| كلمة الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر .. هذا العالم الموسوعي | ||
الوفاء صفة دافئة، لا يحجبها شيء عن ولوج القلب، لتسكن هانئة، مطمئنة في سويدائه تتجدد قوة فعلها، وتتزايد نموا وثباتا مع الأيام.. وعلى رأس صرح الوفاء.. تأتي هذه التظاهرة احتفاء برمز من رموز ثقافاتنا العربية الإسلامية الأصيلة الدكتور عبد الهادي التازي.. وأجدني في حيرة من أمري لتفعيل هذه الصفة الحميدة من تلميذ الأساتذة، فشهادتي فيه مجروحة، ولكن حسب الصلة التي تربطني بمعاليه نبيلة، لأﻧﻬا من نبع الفكر، تتسلل من المعلم إلى تلميذه، ويبقى انتقالها من جيل إلى جيل، لذلك فهي محاطة بالبركة..وجميل أن نحتفي بالرواد الفاعلين في المشهد الثقافي العربي عامة والمغربي على وجه الخصوص، وفي طليعتهم معا معالي البروفسور عبد الهادي التازي، الذي تشهد له مسيرته الحياتية الحافلة بالعطاء الثر والغزير، كأحد أبرز الباحثين العرب ومحققي كتب التراث العربي.. والذي عرف بدأبه وتتبعه وقراءته للمخطوطات التي تتعلق بتاريخ الدول والمدن والأئمة... كذلك اهتمامه بالتاريخ السياسي بحكم عمله الدبلوماسي وثقافته السياسية، إضافة إلى تخصصه في حقل الدراسات العلمية والبحثية.
الكلمات تكاد ﺗﻬرب مني وأنا أتحدث عن رجل بحجم هذا العلامة، الذي كنت أحس أني أعرفه جيدا ولكنني في كل المرات كنت أتعلم منه جديدا وفي كل الأسفار التي أحظى بمقابلته، أو التي يأتي فيها إلى بلده الثاني المملكة العربية السعودية يأتي بكل الحب ليقدم إلينا أدبه وعلمه وفكره...يأتي محبا لهذه البلاد..عاشقا ومتيما ﺑﻬا وكله أمل أن ينقل إلى شباب اليوم جزءا من تجربته وحبه لهذه البلاد..وأعتبره كما غيري، جسرا من جسور التواصل بين الأصالة والمعاصرة.. رابطا مهما بين الماضي بمجده، والمستقبل المشرق، وأنا المدين له بالكثير أيضا على المستوى الإنساني..والدا ومفكرا موسوعيا ودبلوماسيا بالشكل الذي لا أستطيع أن أوفيه حقه....
تعرفت على معالي الدكتور عبد الهادي التازي، منذ وقت مبكر،في بدايات عملي بالإدارة العامة للمهرجان الوطني( للثرات والثقافة (الجنادرية) التي كان نجمها الأبرز، عرفته حينها، ومازال رمزا مشعا بحب الوطن العربي، الذي عمل من أقصاه دبلوماسيا..وخاصة منطقة الخليج العربي العراق، شامخا من شموخ تاريخ هذه الأرض.. به قوة وصلابة كجذور الثرات الذي تمتلئ ﺑﻬا أرضنا العربية الأصيلة من مشرقها الواعد إلى مغرﺑﻬا الناهض.
معالي الدكتور عبد الهادي التازي، شخصية لها حضورها الواضح في أبعادها الإنسانية المتنوعة، ثرية في بعدها الفكري، والدبلوماسي، والاجتماعي، وبعدها الإنساني، وبعدها الثقافي..كل من عرفه وتحدث معه ولو لفترة قصيرة يدرك ما تنطوي عليه هذه الشخصية من ثراء وتنوع، وإبداع.. يدرك سرعة البديهة،وحضور المعلومة، وتوظيف الفكرة. وقد انعكس هذا الثراء على أعماله الموسوعية المتنوعة المؤصلة لبعض العلوم والمعارف والآداب...
ولكني حقا، أشكر الأخوة القائمين على هذه الاحتفالية الجليلة بحجم معاليه، فما أحوجنا اليوم- أكثر من أي وقت مضى- إلى الإشارة إلى جهود الرواد باعتبار أعمالهم رصيدا مهما يضاف إلى الفكر الإنساني. وهي فرصة مناسبة للتعريف بإنجازاته، وتاريخه وجهاده ليتعلم منها الأجيال المقبلة كما تعلمنا نحن.. وأعتقد أن احتفالية الوفاء هذه تعطي زخما كبيرا في تقدير أعلامنا ورموزنا الثقافية والفكرية حق قدرها، كما أعتقد أن هذه الاحتفالية لا تخص معاليه بقدر ما تسلط الضوء على عطاء جيل بأكمله، بات ضروريا التعرف على إسهاماته، لتقويم المناهج والمقاربات والتطورات.
ألف باقة حب وود لشيخ المؤرخين وعمدة الرواة.. وعميد الرحالين العرب المعاصرين إلى معالي الدكتور عبد الهادي التازي..والدا وأستاذاوصديقا..
| ||